ابن كثير
662
السيرة النبوية
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عامر ، عن الحسن ، عن سعد مولى أبى بكر الصديق ، أن رسول الله قال لأبي بكر - وكان سعد مملوكا لأبي بكر ، وكان رسول الله يعجبه خدمته - : " أعتق سعدا " فقال : يا رسول الله مالنا خادم هاهنا غيره ، فقال : " أعتق سعدا أتتك الرجال أتتك الرجال " . وهكذا رواه أحمد عن أبي داود الطيالسي . وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عامر ، عن الحسن ، عن سعد قال : قربت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرا ، فجعلوا يقرنون ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القران ( 1 ) . ورواه ابن ماجة عن بندار عن أبي داود به . ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن رواحة . دخل يوم عمرة القضاء مكة وهو يقود بناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : خلوا بني الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله * ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله * كما قدمنا ذلك بطوله . وقد قتل عبد الله بن رواحة بعد هذا بأشهر في يوم مؤتة كما تقدم أيضا . ومنهم رضي الله عنهم عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ أبو عبد الرحمن الهذلي . أحد أئمة الصحابة ، هاجر الهجرتين وشهد بدرا وما بعدها ، كان بلى حمل نعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويلي طهوره ، ويرحل دابته إذا أراد الركوب . وكانت له اليد الطولى في تفسير كلام الله ، وله العلم الجم والفضل والحلم ، وفى الحديث
--> ( 1 ) القران في التمر : الجمع بين تمرتين في الاكل .